محمد حسين علي الصغير
121
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
فهذا الجزء من الآية قد استوعب هذه العناوين ، واستغرق عدة صفحات كبيرة ، وعلى هذه فقس ما سواها . وباستقراء هذا المنهج نجده يحتوي على علوم عدة ، ومباحث جمة لا علاقة لأغلبها بفن التفسير ، حتى يصح لنا أن نقول أن في كتاب الجواهر كل شيء إلا التفسير . وقد سار على منواله جمع من المثقفين المعاصرين ممن يعرفون بسلامة القصد في هذا المجال ، كالأستاذ عبد الرازق نوفل في القرآن والعلم الحديث ، والأستاذ عبد الغني الخطيب في : أضواء من القرآن على الانسان ونشأة الكون والحياة ، والأستاذ مصطفى محمود في عدة كتب . وقد توصل الجميع في ذلك إلى عدة آراء صائبة ، خلاصتها أن القرآن يواكب العلم ، وهذا أمر لا ريب فيه ، ولكنه ابتعاد في القرآن عن منهجه وغايته العليا . نعم يجوز لنا أن نطلق على هذا وأضرابه اسم المنهج الموضوعي ، لو اختيرت مواضيع من القرآن تبحث في الكون والحياة والسماء والعالم والفلك والطب وكتبنا فيها كلا على حدة مما يعني مشاركة القرآن في ارساء قواعد هذه العلوم ، وهذا مما لا مانع فيه . 8 - المنهج التاريخي : للمنهج التاريخي عدة دلالات سنعرضها على التوالي : أ - يميل بعض الباحثين إلى تفسير القرآن تفسيرا تاريخيا ، ويعنون بذلك تفسيرا زمنيا بحسب مراحل النزول ، وهذا يعني الابتداء بسورة العلق تفسيرا والانتهاء بآية الاكمال للدين والاتمام للنعمة ، أو بالآية ( 281 ) من البقرة على اختلاف الأقوال في أوائل النزول وخواتيمه طيلة ثلاثة وعشرين عاما « 1 » . وهذا المنهج مع أنه شاق في العمل ، فهو عمل غير مثمر وغير مجد من عدة وجوه : الأول : اشكال حصر الترتيب الزمني لانقطاع الرواية في ذلك لا
--> ( 1 ) ظ : السيوطي ، الاتقان : 1 / 16 - 38 .